تراجع الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في الصين خلال مايو إلى مستويات لم تُشهد منذ الجائحة، مما كشف عن مخاطر لاقتصاد يزداد انقساماً، كما أشار كلٌّ من تشانغ شو وإيريك تشو من بلومبرغ:
إليك التفاصيل:
الإنتاج الصناعي
ارتفع نمو الإنتاج الصناعي (IP) بشكل طفيف إلى 4.5% على أساس سنوي من 4.1% على أساس سنوي بفضل صادرات أقوى من المتوقع، رغم أن نمو إنتاج السيارات ظل ضعيفاً واستمر الصدمة الطاقية العالمية في التأثير على الإنتاج الصناعي المرتبط بالكيماويات. وعلى أساس تسلسلي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.2% شهرياً غير مُحوَّلة سنوياً في مايو وفقاً لتقديراتنا (مقارنةً بـ -1.1% شهرياً غير مُحوَّلة سنوياً في أبريل).
على صعيد القطاعات، قادت التسارع في نمو الإنتاج الصناعي على أساس سنوي من أبريل إلى مايو كلٌّ من قطاعات أجهزة الكمبيوتر والمعدات الأخرى والآلات الإلكترونية والمرافق العامة، مما أكثر من عوّض تباطؤ نمو الإنتاج في قطاعي الكيماويات وصهر المعادن غير الحديدية.
من بين المنتجات الصناعية الرئيسية (بخلاف التصنيف القطاعي)، ارتفع نمو إنتاج الروبوتات الصناعية ومخارط قطع المعادن وتوليد الطاقة على أساس سنوي إلى +27.9% و+10.7% و+4.2% على التوالي في مايو من +15.1% و+7.5% و+2.6% في أبريل، في حين تباطأ نمو إنتاج السيارات والكمبيوتر والهواتف الذكية على أساس سنوي إلى -3.2% و-19.4% و-8.8% على التوالي من -2.6% و-9.3% و+4.7%.
مبيعات التجزئة
استمر تباطؤ نمو مبيعات التجزئة الاسمية في مايو، لتصل إلى -0.6% على أساس سنوي من +0.2% على أساس سنوي في أبريل، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر 2022 (خلال موجة الخروج من كوفيد)، مع تراجع نمو مبيعات السلع وإيرادات مطاعم على أساس سنوي في آنٍ واحد.
ضمن مبيعات التجزئة، قادت السلع ذات القيمة العالية الانخفاض. فقد انهارت مشتريات السيارات، التي تمثل نحو 8% من الرقم الإجمالي، بنسبة 16% في مايو مقارنةً بالعام الماضي. وباستثناء السيارات، نمت مبيعات التجزئة بنسبة 1.1% في مايو.
كما تراجعت مبيعات الأجهزة المنزلية ومواد البناء والتزيين بوتيرة ذات رقمين.
العقارات
ظلت بيانات نشاط العقارات تحت الضغط في مايو رغم بعض البوادر الإيجابية في المدن الكبرى مؤخراً.
سجّل نمو مبيعات العقارات على أساس سنوي -13.1% من حيث الحجم (المساحة الأرضية) و-9.5% من حيث القيمة في مايو (مقارنةً بـ -9.5%/-7.7% في أبريل). وتباطأ نمو المنازل الجديدة قيد الإنشاء وإتمام البناء إلى -12.3% على أساس سنوي و-19.9% على أساس سنوي على التوالي في مايو من -12.1% على أساس سنوي و-18.8% على أساس سنوي في أبريل. وظل نمو بدء بناء المنازل الجديدة منخفضاً عند -24.6% على أساس سنوي في مايو، رغم تحسن طفيف من -26.6% على أساس سنوي في أبريل. وأظهرت بيانات كل من المكتب الوطني للإحصاء والقطاع الخاص استمرار الضغط الهبوطي على أسعار المنازل في مايو، ولا سيما في المدن من الدرجات الأدنى.
الاستثمار في الأصول الثابتة (FAI)
انخفض نمو الاستثمار في الأصول الثابتة (FAI) بشكل أكبر إلى -10.6% على أساس سنوي في مايو من -8.2% على أساس سنوي في أبريل على أساس شهري منفرد (الشكل 3)، مما يعكس كلاً من الأحوال الجوية غير الملائمة (كالأمطار الغزيرة في جنوب ووسط الصين وموجة الحر في شمال الصين) والوتيرة البطيئة لإصدار السندات الحكومية. وهذا يرفع نمو الاستثمار في الأصول الثابتة منذ بداية العام إلى -4.1% على أساس سنوي في مايو (مقارنةً بـ -1.6% على أساس سنوي في أبريل).
على صعيد القطاعات، انخفض النمو السنوي في الاستثمار في البنية التحتية والعقارات والاستثمارات الأخرى (أي الخدمات والزراعة) إلى -11.2% و-24.3% و-13.2% على التوالي في مايو من -5.6% و-20.1% و-10.6% في أبريل، في حين تحسّن نمو الاستثمار التصنيعي قليلاً إلى -4.1% على أساس سنوي من -4.8% على أساس سنوي. ومع ذلك، نحذر من أن "التصحيح الإحصائي" العرضي من قِبَل المكتب الوطني للإحصاء للبيانات التي سبق الإفراط في الإبلاغ عنها ربما أضخّم تقلبات نمو الاستثمار في الأصول الثابتة المُبلَّغ عنه في الأرباع الأخيرة، إذ ضاق الانكماش السنوي في إنتاج الصلب الخام والأسمنت قليلاً في مايو.
ظهرت أدلة إضافية تشير إلى تباعد متزايد في الاقتصاد. فقد توسّع الاستثمار في الصناعات عالية التقنية بنسبة 4.5%، مع ارتفاع النفقات الرأسمالية لمصنّعي أشباه الموصلات وبطاريات الليثيوم بنسبة 11% و25% على التوالي.
سوق العمل
فيما يخص سوق العمل، انخفض كلٌّ من معدّلَي البطالة على المستوى الوطني وفي 31 مدينة (غير معدَّلَين موسمياً) إلى 5.1% في مايو من 5.2% في أبريل.
بعد التعديل الموسمي، نقدّر أن معدل البطالة الوطني انخفض قليلاً إلى 5.2% في مايو من 5.3% في أبريل، وظل مؤشر 31 مدينة ثابتاً عند 5.2%.
* * *
عزا المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء فو لينغهوي الانخفاض في الاستثمار ومبيعات التجزئة إلى عوامل من بينها الأمطار الغزيرة.
وأشار فو أيضاً إلى المستوى المرتفع من الإنفاق العام الماضي المدفوع بالدعم الحكومي، فضلاً عن انتقال الاقتصاد نحو محركات نمو جديدة.
والجدير بالذكر أن بلومبرغ تلاحظ أن الانخفاض الأسوأ من المتوقع في مبيعات التجزئة والاستثمار قد أعاد إحياء تساؤلات حول دقة هذه المؤشرات في قياس الصحة الاقتصادية الأشمل.
وفقاً ليو سونغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في UBS Securities، يتمتع مؤشر إنتاج الخدمات، الذي ارتفع قليلاً إلى 4.4% على أساس سنوي في مايو، بارتباط أقوى مع نمط نمو الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بمبيعات التجزئة التي تتألف في معظمها من السلع. وأضاف أن عدم الاتساق في بيانات الاستثمار في الأصول الثابتة الذي ظهر جلياً العام الماضي يعني أيضاً أنها قد تضخّم الضعف.
قدّر بعض المحللين النمو بقرابة 4% في أبريل، وهو ما يقل عن الهدف السنوي الرسمي للحكومة البالغ بين 4.5% و5%.
كانت نتيجة كل ذلك ضعفاً أولياً في اليوان (بعد يوم من بلوغه أعلى مستوى له منذ مطلع عام 2023) وتراجعاً في الأسهم الصينية، غير أنه مع مرور الجلسة تعافت تلك الانخفاضات الأولية (باستثناء مؤشر هانغ سنغ للمشاريع الصينية)...
...إذ يُعلّق مراقبو السوق آمالهم بشكل انعكاسي على الضعف لتحفيز دعم حكومي:
لكن في غياب طلب محلي أقوى، يظل الاقتصاد عرضة لتباطؤ أعمق، حتى مع ما يعِد به الاتفاق الأمريكي-الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز من تثبيت أسعار الشحن العالمي والطاقة.
وأخيراً، يرى غولدمان مخاطر هبوطية على توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للربع الثاني (4.0% فصلياً معدَّلاً موسمياً مُحوَّلاً سنوياً و4.7% على أساس سنوي حالياً).
غير أن المستجدات الأخيرة في الشرق الأوسط والتواصلات السياسية الأخيرة تبشّر بتحسّن تسلسلي في النمو خلال الربع الثالث، لا سيما في ظل الحصة الكبيرة غير المستخدمة من السندات الحكومية المتبقية لبقية هذا العام.
يرى غولدمان أن شهر يوليو يمثّل نافذة مهمة لرصد التعديلات السياسية المحتملة: فإذا جاء الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني مخيباً للآمال بشكل ملحوظ، فثمة فرصة معقولة لأن يُصعّد صانعو السياسات خطابهم التيسيري في اجتماع المكتب السياسي في يوليو ويستنفدوا الاحتياطيات المالية المتبقية بسرعة لتثبيت الاستثمار والنمو.