طالما وقفت كندا باعتبارها أوثق حلفاء الولايات المتحدة، وليس فقط من الناحية الجغرافية. فالبلدان هما الشريكان التجاريان الأولان لبعضهما البعض، ومتكاملان ثقافياً، وارتبطا منذ أمد بعيد باتفاقيات دفاعية مهمة. غير أن تلك العلاقة باتت تعاني من توتر متصاعد خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، ويعود ذلك في معظمه إلى الرسوم الجمركية التي فرضها على البلاد وتهديداته بإجبارها على أن تصبح الولاية الحادية والخمسين. والآن، أطلق البيت الأبيض ما قد يكون أشد هجوم حتى الآن على الجار الشمالي لأمريكا.
كتب وكيل وزارة الحرب إلبريدج كولبي يوم الاثنين: "كندا القوية التي تُقدّم القوة الصلبة على الخطاب تعود بالنفع علينا جميعاً. للأسف، فشلت كندا في إحراز تقدم موثوق في التزاماتها الدفاعية. تعلّق وزارة الحرب عمل المجلس المشترك الدائم للدفاع لإعادة تقييم كيفية استفادة هذا المنتدى من الدفاع المشترك لأمريكا الشمالية."
يُشير كولبي إلى مجلس الاستشارات العسكرية العليا المشرف على الدفاع عن أمريكا الشمالية. ويبدو أن هذا القرار جاء رداً مباشراً على تصريحات رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس في وقت سابق من هذا العام، التي انتقدت الولايات المتحدة بصراحة، وهو ما ربطه كولبي أسفل إعلانه على X.
وأكد كولبي: "لم نعد قادرين على تجاهل الفجوات بين الخطاب والواقع. يجب على القوى الحقيقية أن تدعم خطابنا بمسؤوليات دفاعية وأمنية مشتركة."
الكلمة الأساسية هنا هي "خطابنا"، إذ كان كارني قد وجّه انتقاداً صارماً لحالة الشؤون الدولية في عهد ترامب.
حذّر كارني قائلاً: "يجب على القوى المتوسطة أن تتصرف معاً، لأننا إن لم نكن على الطاولة، فسنكون في القائمة. نعلم أن النظام القديم لن يعود. لا ينبغي لنا أن نحزن عليه. الحنين إلى الماضي ليس استراتيجية، لكننا نؤمن بأنه من الانكسار يمكننا بناء شيء أكبر وأفضل وأقوى وأكثر عدلاً."
في حين لم تُفصح إدارة ترامب بعد عمّا سيعنيه "تعليق" علاقات الدفاع، أعرب البيت الأبيض في الأسابيع الأخيرة عن قلقه من احتمال انسحاب كندا من صفقة مقترحة لشراء 88 طائرة مقاتلة من طراز F-35، إذ أكد السفير الأمريكي لدى كندا بيت هوكسترا أنه في حال فشل البيع، فإن الشراكة الدفاعية بين البلدين "ستضطر إلى التغيير".
لم يصدر أي رد رسمي من كندا على إعلان كولبي يوم الاثنين، غير أن إيرين أو'تول، الزعيم السابق للحزب المحافظ الكندي والرئيس الحالي لشركة متخصصة في المخاطر والاستخبارات، كتب على X: "هذا أمر بالغ الخطأ وغريب للغاية خاصةً بعد زيارة الرئيس للصين. كانت كندا وستظل حليفاً يشارك قيم الحرية."


